وذكر الرافعي عن الشّافعيّ: أنه إذا جرحه، ثم غاب، ثم جاء فوجده ميتًا: أنه لا يحل.
قال النووي: الحِلُّ أصح دليلًا [1] .
وحكى البيهقي في"المعرفة"عن الشّافعيّ: أنه قال في قول ابن عباس -رضي الله عنهما-: كُلْ ما أصميتَ، ودع ما أنميتَ.
معنى ما أصميت: ما قتله الكلب، وأنت تراه، وما أنميت: ما غاب عنك مقتله.
قال: وهذا لا يجوز عندي غيره، إلا أن يكون جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه شيءٌ، فيسقط كل شيء خالف أمرَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يقوم معه رأيٌ ولا قياس.
قال البيهقي: وقد ثبت الخبر -يعني: حديث الباب-، فينبغي أن يكون هو قول الشّافعيّ، انتهى [2] .
قال أبو المظفر بن هبيرة -رحمه الله تعالى- في"اختلاف الأئمة": اختلفوا فيما إذا أرسل كلبه المعلم، أو رمى بسهمه بعد أن يسمي علي هـ [ــمـ] ـــا، ثم غاب عنه، فلم يدرك الصيدَ إلا بعد يومٍ أو يومين.
فقال مالك: لا يباح في الكلب، وفي السهم عنه روايتان.
وقال الشّافعيّ في"الأم" [3] في هذه المسألة: القياس أنه لا يحل أكله، إلا أن يكون ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك خبر، فيسقط كل ما خالفه.
(1) انظر:"شرح مسلم"للنووي (13/ 79) .
(2) انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (13/ 449) . وانظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 611) .
(3) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (2/ 226 - 227) .