قال في"الفتح": يباح الاصطياد والانتفاع بالصيد للأكل والبيع، قال: وكذا اللهو بشرط قصد التذكية والانتفاع.
وكرهه مالك، وخالفه الجمهور، وقال الليث: لا أعلم حقًا أشبه بباطل منه.
ولو لم يقصد الانتفاع به، حَرُم؛ لأنه من الفساد بالأرض بإتلاف نفسٍ عبثًا.
كذا قال في"الفتح"، ثم قال: وينقدح أن يقال: يباح، فإنْ لازمَهُ، وأكثرَ منه، كُره؛ لأنه قد يشغله عن بعض الواجبات، وكثيرٍ من المندوبات، وقد أخرج الترمذيّ من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، رفعه:"من سكن الباديةَ، جفا، ومن اتبع الصيدَ، غفل" [1] ، وله شاهد عن أبي هريرة عند الترمذيّ أيضًا [2] ، وآخر عند الدارقطني في"الأفراد"من حديث البراء بن عازب، وقال: تفرد به شريك [3] ، والله تعالى الموفق.
(1) رواه الترمذي (2256) ، كتاب: الفتن، باب: (69) . وكذا أبو داود (2859) ، كتاب: الصيد، باب: في اتباع الصيد، والنسائي (4309) ، كتاب: الصيد والذبائح، باب: اتباع الصيد.
(2) قلت: أشار الترمذي إلى حديث أبي هريرة عقب حديث ابن عباس، ولم يخرجه، والله أعلم. وقد رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 371) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) ورواه الروياني في"مسنده" (383) . وانظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 602) .