فهرس الكتاب

الصفحة 3763 من 4025

وقال ابن التين: صوابه كُفِئَت بغير ألف؛ من كَفَأْتُ الإناءَ، مهموزًا.

واختلف في إمالة الإناء، فيقال فيها: كفأت وأكفأت، وكذا اختلف في أكفأت الشيء لوجهه [1] .

واختلف في سبب أمره بإكفاء القدور، فقيل: لأنهم فعلوا ذلك من غير قسمة بلا حاجة إلى أكلها، ويشهد له قوله: فانتهبناها [2] ؛ كما في بعض الروايات، لكن في قوله: بلا حاجة إلى أكلها نظر؛ لأنَّه يردُّه قوله في الحديث: فأصاب النَّاسَ جوع، وفي رواية: فأصابتنا مجاعة [3] ، فهو بيان لوجه الحاجة.

وقيل: لاستعجالهم في ذلك من غير إذن ولا تربص ليقدَمَ - صلى الله عليه وسلم - مع ما يعرض من مكيدة العدو، فأحرمهم الشارعُ ما استعجلوه عقوبةً لهم بنقيض قصدِهم؛ كما منع القاتلَ من الميراث.

قال القرطبي: ويؤيده رواية أبي داود: وتقدَّمَ سرعانُ النَّاس، فتعجلوا، فأصابوا الغنائم، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر النَّاس [4] .

وقال النووي: إنما أمرهم بذلك؛ لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام، والمحل الذي لا يجوز الأكلُ فيه من مال الغنيمة المشتركة؛ فإن

(1) انظر:"عمدة القاري"للعيني (13/ 46) .

(2) رواه ابن ماجه (3938) ، كتاب: الفتن، باب: النهي عن النهبة، من حديث الحكم بن ثعلبة - رضي الله عنه -.

(3) رواه سعيد بن منصور في"سننه" (2/ 283) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (22323) ، من حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، به.

(4) تقدم تخريجه عند أبي داود برقم (2821) . وانظر:"المفهم"للقرطبي (5/ 375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت