فهرس الكتاب

الصفحة 3825 من 4025

(ألم يعلم) سمرةُ بن جندب: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قاتل الله اليهود) ؛ أي: قتلهم، أو لعنهم، أو عاداهم.

قال الداودي: من صار عدوًا لله، وجب قتلُه.

قال البيضاوي: قاتل؛ أي: قتلَ، أو عادى، وعبر بذلك عنهم لما هو مُسَبَّبٌ عنهم؛ فإنهم بما اخترعوا من الحيلة، انتصبوا لمحاربة الله تعالى، ومن حاربه، حورب، ومن قاتله، قُتل [1] ، فقد (حُرِّمت عليهم الشحوم) ؛ أي: أكلُها، وإلا فلو حرم عليهم بيعُها، لم يكن لهم حيلةٌ فيما صنعوه من إذابتها، (فَجَمَلوها) -بفتح الجيم-؛ أي: أذابوها، والجميلُ: الشحمُ المذاب.

وفي"النهاية": جملتُ الشحمَ، وأجملْتُه: إذا أذبته، واستخرجتُ دهنهَ، وجَمَلْتُ أفصحُ من أجملت [2] .

وقال الخطابي: معناه: أذابوها حتَّى تصير وَدَكًا، فيزول عنها اسمُ الشحم [3] .

وفي هذا إبطال كل حيلة يُتوصَّل بها إلى محرَّم، وأنه لا يتغير حكمُه بتغيير هيئته، وتبديلِ اسمه؛ كما قدمنا في بيع العرايا وغيرها، (فباعوها) ، فأكلوا أثمانها.

وروى أبو داود حديثَ ابن عباس هذا، وزاد فيه:"وإن الله إذا حَرَّمَ أكلَ شيء، حَرَّم عليهم ثمنه" [4] ، وأخرجه ابن أبي شيبة، ولفظه:"إن الله إذا حَرَّمَ شيئًا، حَرَّم ثمنَه" [5] .

(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (4/ 416) .

(2) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (1/ 298) .

(3) انظر:"معالم السنن"للخطابي (3/ 133) .

(4) رواه أبو داود (3488) ، كتاب: الإجارة، باب: في ثمن الخمر والميتة.

(5) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (20381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت