(ألم يعلم) سمرةُ بن جندب: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قاتل الله اليهود) ؛ أي: قتلهم، أو لعنهم، أو عاداهم.
قال الداودي: من صار عدوًا لله، وجب قتلُه.
قال البيضاوي: قاتل؛ أي: قتلَ، أو عادى، وعبر بذلك عنهم لما هو مُسَبَّبٌ عنهم؛ فإنهم بما اخترعوا من الحيلة، انتصبوا لمحاربة الله تعالى، ومن حاربه، حورب، ومن قاتله، قُتل [1] ، فقد (حُرِّمت عليهم الشحوم) ؛ أي: أكلُها، وإلا فلو حرم عليهم بيعُها، لم يكن لهم حيلةٌ فيما صنعوه من إذابتها، (فَجَمَلوها) -بفتح الجيم-؛ أي: أذابوها، والجميلُ: الشحمُ المذاب.
وفي"النهاية": جملتُ الشحمَ، وأجملْتُه: إذا أذبته، واستخرجتُ دهنهَ، وجَمَلْتُ أفصحُ من أجملت [2] .
وقال الخطابي: معناه: أذابوها حتَّى تصير وَدَكًا، فيزول عنها اسمُ الشحم [3] .
وفي هذا إبطال كل حيلة يُتوصَّل بها إلى محرَّم، وأنه لا يتغير حكمُه بتغيير هيئته، وتبديلِ اسمه؛ كما قدمنا في بيع العرايا وغيرها، (فباعوها) ، فأكلوا أثمانها.
وروى أبو داود حديثَ ابن عباس هذا، وزاد فيه:"وإن الله إذا حَرَّمَ أكلَ شيء، حَرَّم عليهم ثمنه" [4] ، وأخرجه ابن أبي شيبة، ولفظه:"إن الله إذا حَرَّمَ شيئًا، حَرَّم ثمنَه" [5] .
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (4/ 416) .
(2) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (1/ 298) .
(3) انظر:"معالم السنن"للخطابي (3/ 133) .
(4) رواه أبو داود (3488) ، كتاب: الإجارة، باب: في ثمن الخمر والميتة.
(5) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (20381) .