القضاء والحساب والجزاء (يُرفع) ؛ أي: يأمر بعض ملائكته أن يرفع (لكل غادر) ؛ أي: مغتال لذي عهد أو أمان.
وفي رواية:"يُنصب" [1] بدل يُرفع (لواءٌ) ؛ أي: علمٌ لأجل الاشتهار.
(فيقال) : أي يُنادى عليه يوم القيامة، ويُصاح خلفَه في ذلك المقام العظيم؛ تشهيرًا له بالغدر، وفضيحةً له على رؤوس الأشهاد: ألا (هذه) الفعلةُ والفضيحةُ (غدرةُ فلان بن فلان) .
قال في"النهاية": فلان وفلانة كناية عن الذكر والأنثى من الناس، فإن كنيت بهما عن غير الناس، قلت: الفلان والفلانة [2] .
قال بعض العلماء: ويُرفع الغادر عن غيره حتى يتميز ويشتهر، وسرُّ ذلك أنّ العقوبة تقع غالبًا بضد الذنب، والغدر خفي، فاشتهرت عقوبته بإشهار النداء عليه في ذلك الجمع العظيم [3] .
وفي رواية لمسلم:"لكل غادر لواءٌ يوم القيامة يُعرف به" [4] .
وفي البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمُهم يومَ القيامة: رجلٌ أعطى بي ثم غَدَرَ، ورجل باعَ حُرًّا ثم أكلَ ثمنَهُ، ورجل استأجرَ أَجيرًا، فاستوفى منه العمل، ولم يُوَفِّهِ أجرَه" [5] .
(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (6694) .
(2) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 474) .
(3) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (4/ 235) .
(4) رواه مسلم (1736/ 13) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: تحريم الغدر، من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(5) رواه البخاري (2114) ، كتاب: البيوع، باب: إثم من باع حرًا.