قال في"المطالع": ومنه ثنية الوداع، قال: والثنية أيضًا: على مسيل من رأس الجبل، وأما إضافتها إلى الوداع، فاختلف فيه، فقيل: لأنه موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة، وقيل: لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ودَّع بها بعض من خلفه بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه، وقيل: الوداع اسمُ وادٍ بمكة، حكاه ابن المظفر، وزعم أن نساء المدينة قلنه في رجزهم عند لقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح.
قال في"المطالع": وهذا قلب للمعلوم المشهور من أن نساء المدينة ارتجزنه عند ورود النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وهو اسم قديم جاهلي لهذه الثنية؛ لأنه موضع للتوديع كما تقدم [1] ، انتهى.
وفي كلامه نظر يظهر بالتأمل.
(وأجرى) -عليه الصلاة والسلام-؛ أي: أمرَ بإجراء (ما لم يُضمر) من الخيل (من الثنية) المذكورة، وهي ثنية الوداع (إلى مسجد بني زُريق) -بضم الزاي-، والنسبة زُرقي، وزريق هو ابن عبد حارثة بن ثعلبة بن مالك بن غَضْب -بفتح الغين وسكون الضاد المعجمتين- بن جُشَم -بضم الجيم وفتح الشين المعجمة- بن الخزرج الأكبر [2] .
(قال) أبو عبد الرحمن عبدُ الله (بنُ عمر) -رضي الله عنهما-: (وكنتُ) أنا (فيمن أجرى) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي لفظ: كان ابن عمر ممن سابق فيها [3] .
(قال سفيان) كما في"البخاري"-يعني: ابن عُيينة-: (من الحفياء إلى
(1) وانظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 136) .
(2) انظر:"عمدة القاري"للعيني (4/ 159) .
(3) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (2715) .