قال:"لا شيء له"، فأعادها ثلاثًا، كُلَّ ذلك يقول:"لا شيء له"، ثمَّ قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم -"إن الله لا يقبلُ من العمل إلا ما كان له خالِصًا، وابتُغي به وجهُه" [1] .
(عن الرجل يقاتل شجاعة) هي مَلَكَة تقتضي شدةً في القلب، وقوة في البأس، والشُّجاع؛ كسحاب، وكتاب، وغُراب، وأمير، وكتف: الشديد القلب عند البأس [2] ، (ويقاتل حمية) ؛ أي: لأجل الحمية؛ يعني: أنفًا وغضبًا، يقال: حَمِي أنفُه [3] ، (ويقاتل رياء) وسمعة.
وفي رواية:"ليرى مكانه" [4] ؛ أي: مرتبته في الشجاعة (أيُّ: ذلك) المذكور [من] القتال يكون (في سبيل الله) ؟
(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) مجيبًا للسائل بكلمة جامعة في غاية البلاغة والإيجاز، وهي من جوامع كلمِه - صلى الله عليه وسلم: (من قاتل) الكفارَ (لتكونَ كلمةُ الله) ، وهي دعوة الله تعالى إلى الإِسلام؛ يعني: كلمة التوحيد (هي العليا، فهو في سبيل الله) .
وفي لفظ في"الصحيحين"و"السنن"الأربعة من حديث أبي موسى أيضًا - رضي الله عنه: الرجلُ يقاتل للمغنم، والرجلُ يقاتل للذكر،
(1) رواه النسائي فقط (3140) ، كتاب: الجهاد، باب: من غزا يلتمس الأجر والذكر. ولم يروه أبو داود كما ذكر الشارح -رحمه الله-، وهو في ذلك تبع المنذري في"الترغيب والترهيب" (1/ 23 - 24) ، وعنه أخذ -رحمه الله-.
(2) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 945) ، (مادة: شجع) .
(3) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 201) .
(4) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (2655، 2958) ، وعند مسلم برقم (1904/ 149) .