(عن) أبي عبد الله (جابرِ بنِ عبدِ الله) الأنصاريِّ الخزرجيِّ (-رضي الله عنهما-، قال: دَبَّرَ) من التدبير، وهو أن يعلِّق عتقَ عبده بموته؛ لأنه يعتق بعد ما يدبره سيده، والممات دبر الحياة، يقال: أعتقه عن دُبُر؛ أي: بعد الموت، ولا يستعمل في كل شيء بعد الموت من قضية وقف وغيره، فهو لفظ خُصَّ به العتقُ بعد الموت [1] .
وفي لفظ: أعتق (رجل من الأنصار) .
قال النوويّ: يقال له: أبو مذكور [2] ، ونقله ابن بشكوال عن رواية مسلم [3] ، (غلامًا له) ، وهو يعقوب القبطي.
(وفي لفظ) من حديث جابر عندهما: (بلغَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رجلًا من أصحابه) ، وهو أبو مذكور (أعتق غلامًا له) قبطيًا مات في إمارة ابن الزبير (عن دُبُرٍ) من حياته.
(ولم يكن له) ؛ أي: لأبي مذكور (مالٌ غيرُه) ، أي: غير يعقوبَ القبطيِّ.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من يشتريه مني؟"، فاشتراه نعيم بن عبد الله -رضي الله عنهما-، (فباعه) له النبي - صلى الله عليه وسلم - (بثمان مئة درهم) ، الظاهرُ: بالدراهم البغلية، أو الطبرية؛ لأنَّ الدراهم كانت مختلفة:
بغلية: منسوبة إلى ملك يُقال له: رأس البغل، كلُّ درهم ثمانية دوانق.
وطبرية: منسوبة إلى طبريا الشام، كل درهم أربعةُ دوانق، فجمعوا
(1) انظر:"المطلع على أبواب المقنع"لابن أبي الفتح (ص: 315 - 316) .
(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (11/ 141) .
(3) انظر:"غوامض الأسماء المبهمة"لابن بشكوال (1/ 474 - 475) .