الثالث: قال في"تحفة المودود": لا يبطل حكمُ النضح بتلفيق الغسل والشراب والتحنيك ونحوه إلا بتعطلِ الرخصة؛ فإنه لا يخلو من ذلك مولودٌ غالبًا، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان من عادته تحنيك الأطفال بالتمر عند ولادتهم، وإنما يزول حكم النضح إذا أكل الطعام وأراده واشتهاه تغذيًا به [1] ، وهو معنى قول علمائنا: لم يأكل الطعام بشهوة.
الرابع: تقدم أن معنى النضح: أن يغمره بالماء؛ كما قال في"الهداية": معنى النضح: أن تغرقه بالماء، وإن لم ينزل عنه.
وفي"شرح العمدة"لخاتمة محققي المذهب العلامة الشيخ عثمان النجدي: غمرُ البول: سترُه بالماء، وإن لم ينفصل الماء عن محله.
قال: والمراد: أنه يطهر بغسلة واحدة، ولا يحتاج إلى مَرْسٍ ولا عَصْرٍ [2] ، انتهى.
وهكذا قال سائر محققي المذهب.
قال ابن القيم: قال الأصحاب وغيرهم: النضح: أن يغرقه بالماء وإن لم يزل عنه.
قال: وليس هذا بشرط، بل النضحُ: الرشُّ؛ كما صرح به في اللفظ الآخر، بحيث يُكاثَرُ البول بالماء [3] .
قلت: وهو في التحقيق يرجع إلى ما قالوا.
(1) انظر:"تحفة المودود بأحكام المولود"لابن القيم (ص: 217) .
(2) انظر:"هداية الراغب شرح عمدة الطالب"لعثمان النجدي (1/ 138) .
(3) انظر:"تحفة المودود"لابن القيم (ص: 215 - 216) .