(عن) خادمِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أنسِ بنِ مالك) الأنصاريِّ (- رضي الله عنه - قال: جاء أعرابي) منسوب إلى الأعراب، وهم سكان البوادي، ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد، قيل: لأنه أُجري مجرى القبيلة، كأنمار.
وقيل: لأنه لو نسب إلى الواحد، وهو عرب، لقيل: عَرَبي، فيشتبه المعنى، فإن العربيَّ كلُّ من هو من ولد إسماعيل - عليه السلام -، سواءٌ كان ساكنًا بالبادية أو القرى. قاله ابن دقيق العيد [1] .
واعترض عليه: بأن ظاهر كلام الجوهري [2] وغيره: أن الأعراب ليس بجمع عرب، وأن أعراب لا واحد له من لفظه، كما في"البرماوي".
وفي"القاموس": العُرب -بالضم-، و-بالتحريك-: خلاف العجم، وهم سكان الأمصار، أو عامّ، والأعراب منهم سكانُ البادية لا واحد له، ويجمع على أعاريب، انتهى [3] .
وفي لفظٍ في"الصحيحين": أن أعرابيًا.
وفي آخر: بينا نحن في المسجد، إذ جاء أعرابي، (فبال في طائفة المسجد) ؛ أي: ناحيةٍ منه، وطائفةُ الشيء: القطعةُ منه.
وفي لفظٍ لهما: أن أعرابيًا بال في المسجد.
وفي لفظٍ آخر: أن أعرابيًا قام إلى ناحية في المسجد فبال فيها [4] .
(فزجره) ؛ أي: نهاه (الناس) .
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 82) .
(2) انظر:"الصحاح"للجوهري (1/ 178) ، (مادة: عرب) .
(3) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 145) ، (مادة: عرب) .
(4) تقدم تخريج هذه الروايات في حديث الباب.