والرواية التي اعتمدها الحافظ - رحمه الله تعالى - هي رواية إبراهيم بن سعد"الفطرةُ خمسٌ"عند البخاري، وكذا عند مسلم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري.
قال ابن دقيق العيد: دلالةُ"من"على التبعيض، أظهرُ من دلالة هذه الرواية على الحصر، وقد ثبت في أحاديث أخرى زيادة على ذلك؛ فدل على أن الحصر فيها غير مراد [1] .
قال الحافظ ابن حجر: واختلف في النكتة في الإتيان بهذه الصيغة، فقيل برفع الدلالة، وأن مفهوم العدد ليس بحجة.
وقيل: بل كان أَعْلَمَ أولًا بالخمس، ثم أَعْلَمَ بالزيادة.
وقيل: بل الاختلاف في ذلك بحسب المقام، فذكر في كل موضعٍ اللائقَ بالمخاطبين.
وقيل: أريد بالحصر المبالغةُ لتأكيد أمر الخمس المذكورة، كما حمل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم:"الدينُ النصيحةُ" [2] ، و"الحَجُّ عرفةُ" [3] ، ونحوهما.
وذكر ابن العربي أن خصال الفطرة تبلغُ ثلاثين خصلةً [4] .
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 84 - 85) .
(2) رواه مسلم (55) ، كتاب: الإيمان، باب، بيان أن الدين النصيحة، من حديث تميم الداري - رضي الله عنه -.
(3) رواه أبو داود (1949) ، كتاب: المناسك، باب: من لم يدرك عرفة، والنسائي (3016) ، كتاب: مناسك الحج، باب: فرض الوقوف بعرفة، والترمذي (889) ، كتاب: الحج، باب، ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع، فقد أدرك الحج، وابن ماجه (3015) ، كتاب: المناسك، باب: من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي - رضي الله عنه -.
(4) انظر:"عارضة الأحوذي"لابن العربي المالكي (10/ 215) .