وهو صريحٌ في النسخ، على أن حديث:"الغسل وإن لم يُنزل"أرجحُ من حديث:"الماء من الماء"؛ لأنه بالمنطوق، وترك الغسل من حديث الماء من الماء بالمفهوم، أو بالمنطوق أيضًا، لكن ذاك أصرح.
وروى ابن أبي شيبة وغيره، عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أنه حمل حديث الماء من الماء على صورة مخصوصة، وهي: ما يقع في المنام من رؤية الجماع [1] ، وهو تأويلٌ يجمع بين الحديثين من غير معارض كما في"الفتح" [2] ، انتهى.
وفي"مسلم"باب: نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل، ثم روى بسنده، عن أبي العلاء بنِ الشِّخِّير، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينسخ حديثُه بعضُه بعضًا [3] .
والحاصل: وجوبُ الغسل بتغييب الحشفة في الفرج الأصلي، وإن لم ينزل، وفاقًا للأئمة الثلاثة، ولجمهور الأمة، والله أعلم.
= كتاب: الطهارة، باب: ما جاء أن الماء من الماء، وابن ماجه (609) ، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان، والإمام أحمد في"المسند" (5/ 116) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (225) ، وابن حبان في"صحيحه" (1173) .
(1) رواه الترمذي (112) ، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء أن الماء من الماء، عن ابن عباس، قال: إنما الماء من الماء في الاحتلام. وفي إسناده مقال كما أشار الترمذي.
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 398) . قال الحافظ ابن رجب: وهذا التأويل إن احتمل في قوله:"الماء من الماء"، فلا يحتمل في قوله:"إذا أعجلت أو أقحطت، فلا غسل عليك"، وفي قوله:"يغسل ما مسَّ المرأة منه، ويتوضأ ويصلي"كما في"الفتح"له (1/ 384) .
(3) رواه مسلم (344) كتاب: الحيض، باب: إنما الماء من الماء.