الصغائر والكبائر، وغيره إنما يشفع لأهل الصغائر دون الكبائر [1] .
أو أن الشفاعة المختصة به - صلى الله عليه وسلم - شفاعة لا تُرَد [2] .
وقد وقع في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما:"وأُعطيت الشفاعةَ، فأَخَّرْتُها لأمتي، فهي لمن لا يشرك بالله شيئًا" [3] .
وفي رواية عمرو بن شعيب:"فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله" [4] .
فالظاهر: أن المراد بها: الشفاعةُ الأولى، لكن جاء التنويهُ بذكرها؛ لأنها غايةُ المطلوب من تلك؛ لاقتضائها الراحة المستمرة [5] .
وقيل: إنها شفاعته لقوم قد استوجبوا النار، فيشفع فىِ عدم دخولهم لها، إلا أنه ثبت عدم اختصاصه بها.
وقيل: المراد: شفاعتُه بعد دخول الجنة في زيادة الدرجات لأهلها.
وهذه كالأولى مما لا ينكره المعتزلة، إلا أن الأظهر -والله أعلم- عدمُ إرادته إياها في هذا الحديث، والله الموفق [6] .
الخامسة: مما أُعطيه - صلى الله عليه وسلم - وامتاز به على غيره من الأنبياء - عليهم السلام -
(1) انظر:"البعث والنشور"للبيهقي (ص: 55) .
(2) كما قاله القاضي عياض في"إكمال المعلم" (2/ 437) .
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 301) ، وعبد بن حميد في"مسنده" (643) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (31643) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (11085) .
(4) تقدم تخريجه.
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 439) .
(6) انظر:"شرح مسلم"للنووي (3/ 35 - 36) .