فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 4025

الصغائر والكبائر، وغيره إنما يشفع لأهل الصغائر دون الكبائر [1] .

أو أن الشفاعة المختصة به - صلى الله عليه وسلم - شفاعة لا تُرَد [2] .

وقد وقع في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما:"وأُعطيت الشفاعةَ، فأَخَّرْتُها لأمتي، فهي لمن لا يشرك بالله شيئًا" [3] .

وفي رواية عمرو بن شعيب:"فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله" [4] .

فالظاهر: أن المراد بها: الشفاعةُ الأولى، لكن جاء التنويهُ بذكرها؛ لأنها غايةُ المطلوب من تلك؛ لاقتضائها الراحة المستمرة [5] .

وقيل: إنها شفاعته لقوم قد استوجبوا النار، فيشفع فىِ عدم دخولهم لها، إلا أنه ثبت عدم اختصاصه بها.

وقيل: المراد: شفاعتُه بعد دخول الجنة في زيادة الدرجات لأهلها.

وهذه كالأولى مما لا ينكره المعتزلة، إلا أن الأظهر -والله أعلم- عدمُ إرادته إياها في هذا الحديث، والله الموفق [6] .

الخامسة: مما أُعطيه - صلى الله عليه وسلم - وامتاز به على غيره من الأنبياء - عليهم السلام -

(1) انظر:"البعث والنشور"للبيهقي (ص: 55) .

(2) كما قاله القاضي عياض في"إكمال المعلم" (2/ 437) .

(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 301) ، وعبد بن حميد في"مسنده" (643) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (31643) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (11085) .

(4) تقدم تخريجه.

(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 439) .

(6) انظر:"شرح مسلم"للنووي (3/ 35 - 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت