وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأربعةٍ [1] .
قال أبو المنهال: (فقال له) ؛ أي: لأبي برزة: (أبي) فاعلُ قال: (كيف كلان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي المكتوبة؟) ؛ أي: المفروضة.
واستدل به على أن الوتر ليس من المكتوبة؛ لكون أبي برزة لم يذكره. وفيه بحثٌ [2] .
ولفظة:"كان"تشعر عرفًا بالدوام والتكرار، كما يقال: كان فلانٌ يكرم الضيف، وكان فلانٌ يقاتل العدو: إذا كان ذلك دَأْبَه وعادتَه.
والألف واللام في"المكتوبة": للاستغراق؛ ولهذا أجاب أبو برزة - رضي الله عنه - بذكر الصلواتِ كلَّها؛ لأنه فهم من السائل العمومَ [3] .
(قال) أبو برزة - رضي الله عنه: (كان) - صلى الله عليه وسلم - (يصلي الهجيرَ) ؛ أي: صلاة الهجير، والهجير والهاجرة بمعنًى واحدٍ، وهو وقت شدة الحر وقوته [4] .
(1) وانظر ترجمته في:"الطبقات الكبرى"لابن سعد (7/ 9) ، و"التاريخ الكبير"للبخاري (8/ 118) ، و"الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم (8/ 499) ، و"الثقات"لابن حبان (3/ 419) ، و"حلية الأولياء"لأبي نعيم (2/ 32) ، و"الاستيعاب"لابن عبد البر (4/ 1495) ، و"تاريخ بغداد"للخطيب (1/ 182) ، و"تاريخ دمشق"لابن عساكر (62/ 83) ، و"أسد الغابة"لابن الأثير (5/ 305) ، و"تهذيب الكمال"للمزي (29/ 407) ، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي (3/ 40) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (6/ 433) ، و"تهذيب التهذيب"له أيضًا (10/ 399) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 26) .
(3) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 137) .
(4) وقد تقدم عن صاحب"العين"، و"القاموس"تفسير معنى الهجير، فلينظر في موضعه.