قال البرماوي: قال شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص سراجُ الدين عمرُ البلقينيُّ: الصواب أنهما اثنان، أحدهما: عبد الرحمن بن عسيلة تابعي، جاء ليلقى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقُبض النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو في الطريق بالجحفة قبل أن يصل بخمسٍ أو ستٍّ، ثم نزل الشام، وهذا ليس هو المذكور في حديث:"لا صلاةَ بعدَ الصبح حتى ترتفعَ الشمس"كما توهَّمَه مَنْ توهَّمَه.
والثاني: الصنابحيُّ عبدُ الله صحابي، وهو المذكور في هذا الحديث.
فقول الحافظ: ولم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - تَبِعَ فيه البخاريَّ وابنَ المديني.
وفي"جامع الأصول"لابن الأثير: قال يحيى بن معين، يقال: عبد الله، وأبو عبد الله، وخالفه غيره، فقال: هذا عبد الله.
وأما عبدُ الله الصنابحيُّ: فاسمُه عبد الرحمن، وذكره -يعني: عبد الرحمن- في التابعين [1] .
وقال ابن عبد البر: الصوابُ عندي أن الصنابحيَّ أبو عبد الله التابعيُّ، لا عبدُ الله الصحابي، والصنابحيُّ الصحابيُّ قد أخرج حديثه في"الموطأ"، والنسائي في"سننه" [2] .
فظهر أن التحقيق في هذا أنَّ اسمه عبدُ الله، وأنه صحابي.
وأما الثاني: وهو عبد الرحمن، ويكنى أبا عبد الله، فهو تابعي جليل، روى عن: أبي بكر الصديق ومَنْ بعده؛ كعمر، وبلال، وعبادة بن الصامت، وكان عبادة يُثني عليه.
ومشى ابن دقيق العيد في"شرحه على العمدة"على أن الصنابحي الذي
(1) انظر:"جامع الأصول"لابن الأثير (14/ 463 - قسم التراجم) .
(2) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (4/ 3) ، و"الاستيعاب"له أيضًا (2/ 740) .