(عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما: أنَّ) أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -) قد اتفق الرواة على أن هذا الحديث من رواية جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا حجَّاجَ بنَ نُصير، فإنه رواه بسنده عن جابر، عن عمر، فجعله من مسند عمر، تفرد بذلك حجاج، وهو ضعيف [1] .
(جاء) يعني: عمرَ - رضي الله عنه - (يوم الخندق) ، وكان في الخامسة على المعتمد (بعدما غربت الشمس) .
وفي رواية عند البخاري: وذلك -يعني: مجيء عمرَ - رضي الله عنه - بعدما أفطر الصائم [2] ، والمعنى واحد، (فجعل) سيدنا عمر - رضي الله عنه - (يسب كفار قريش) .
فيه دليل: على جواز سب المشركين؛ لتقرير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر- رضي الله عنه - على ذلك، ولم يعين في الحديث لفظَ السبِّ، فينبغي مع إطلاقه أن يُحمل على ما ليس بفحش [3] ، وإنما خص كفار قريش بالسب؛ لأنهم كانوا السبب في تأخيرهم الصلاة عن وقتها [4] .
(وقال) يعني: عمرَ - رضي الله عنه: (والله) [5] .
فيه دليل: على جواز الحلف بالله وإن لم يُستحلف.
= و"العدة في شرح العمدة"لابن العطار (1/ 336) ، و"فتح الباري"لابن رجب (3/ 343) ، و"النكت على العمدة"للزركشي (ص: 70) ، و"فتح الباري"لابن حجر (2/ 68) ، و"عمدة القاري"للعيني (5/ 89) .
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 68) .
(2) تقدم تخريجه في حديث الباب برقم (615) عنده.
(3) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 154) .
(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 69) .
(5) كذا في الأصل، والذي في روايات الحديث:"يا رسول الله!"بدل:"والله".