بالبناء للمفعول، كما في معظم الروايات.
وقد اختلف أهل الحديث وأهل الأصول في اقتضاء هذه الصيغة للرفع. والمختار عند محققي الطائفتين: أنها تقتضيه؛ لأن الظاهر أن المراد بالأمر من قوله: الأمرُ الشرعيُّ الذي يلزم اتباعُه، وهو الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ويؤيد ذلك هنا من حيث المعنى: أن التقدير في العبادة إنما يؤخذ عن توقيف، فيقوى جانب الرفع جدًّا [1] .
(بلالٌ) -بالرفع- نائب فاعل، ووقع في رواية روح بن عطاء: فأَمَرَ بلالًا - بالنصب [2] -، وفاعل أمر هو النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من غير لَبْس، كما تشهد به الأخبارُ الصحيحة الصريحة.
وبلال هو: ابن رَبَاح -بفتح الراء والباء الموحدة مخففة وآخره حاء مهملة-، وأُمُّه حَمَامةُ -بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم - مولاةٌ لبني جُمَح.
أسلم قديمًا، فعذبه قومه، وجعلوا يقولون: ربُّك اللَّاتُ والعزَّى، وهو يقول: أَحَدٌ أَحَد، فمرَّ الصدِّيقُ وأميةُ بنُ خلفٍ الجمحيُّ يعذبه، فلامه على ذلك، فقال: اشترِهِ، فاشتراه أبو بكر - رضي الله عنه - بسبعة أواق، ويقال: بخمسة أواق، فأعتقه.
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 176) ، و"فتح الباري"لابن حجر (2/ 80) .
(2) رواه أبو الشيخ الأصبهاني في"كتاب الأذان"، كما عزاه إليه ابن حجر في"فتح الباري" (2/ 80) ، والعيني في"عمدة القاري" (5/ 103) . قلت: وقد رواه ابن خزيمة في"صحيحه" (369) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 390) ، وغيرهما من الطريق نفسه الذي رواه أبو الشيخ، فقالا:"فأُمِرَ بلالٌ"-بالرفع-.