(قال) أبو جحيفة: (فتوضأ) ؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ، (وأذن بلال، قال) أبو جحيفة: (فجعلت أتتبع) أنا (فاه) ؛ أي: فمَه، يعني: ما يخرج منه (هاهنا وهاهنا) بالأذان (يمينًا) ؛ أي: جهة اليمين، (وشِمالًا) أي: جهة اليسرى.
(يقول) : في حال التفاته يمينًا: (حَيَّ على الصلاة) ؛ أي: هَلُمُّوا إليها، وأَقْبلوا عليها، ويقول حال التفاته شمالًا: (حَيَّ على الفلاح) ؛ أي: أقبلوَا على البقاء الدائم والفوز والنجاح [1] .
فمحلُّ الالتفات في الأذان لا يكون إلا عند الحَيْعَلَتين، وبوب عليه ابن خزيمة، وقيد كون الانحراف بفمه دون بدنه كلِّه، قال: وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه [2] .
وساق الحديث، من طريق وكيع، ولفظه: فجعل يقول في أذانه هكذا، ويحرف رأسه يمينًا وشمالًا [3] .
ولفظه عند الترمذي: [رأيتُ] بلالًا يؤذن ويدور، ويتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه [4] .
قال في"الفتح": قوله:"ويدور"مدرج [5] .
وعند أبي داود:"ولم يستدر" [6] . وجمعوا بين اللفظين بأن من أثبت
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 574) .
(2) انظر:"صحيح ابن خزيمة" (1/ 202) .
(3) رواه ابن خزيمة في"صحيحه" (387) .
(4) تقدم تخريجه، برقم (197) عنده.
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 115) .
(6) تقدم تخريجه، برقم (520) عنده، ورواه من طريقه: البيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 395) .