كأقواله حتى يقوم دليل على الخصوص [1] .
(فاستقبَلوها) هو بفتح الباء الموحدة للأكثر [2] ؛ أي: فتحولوا إلى جهة الكعبة، وفاعل استقبلوها المخاطبون بذلك، وهم أهل قباء.
(وكانت وجوهُهم إلى) جهة (الشام، فاستداروا إلى) جهة (الكعبة) المشرفة.
فعلى كون الباء مفتوحة، تكون جملة: فكانت وجوههم ... إلخ: تفسيرًا من الراوي للتحول المذكور، ويحتمل أن يكون فاعل استقبلوها: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ومَنْ معه، وضمير"وجوههم"، لهم، أو لأهل قباء، على الاحتمالين.
وفي رواية الأصيلي: فاستقبلوها -بكسر الموحدة بصيغة الأمر، ويأتي في ضمير وجوههم الاحتمالان المذكوران، وعوده إلى أهل قُباء أظهر.
ورجَّح هذه الرواية ما في"البخاري"في: التفسير، من حديث سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، في هذا الحديث، بلفظ: وقد أُمِرَ أن يستقبلَ الكعبةَ، ألا فاستقبِلُوها [3] .
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 506) .
(2) كما قاله ابن عبد البر في"الاستذكار" (2/ 451) . قال النووي في"شرح مسلم" (5/ 10) : والكسر أصح وأشهر، وهو الذي يقتضيه تمام الكلام بعده.
قال القاضي عياض في:"مشارق الأنوار" (2/ 171) : رواية عبيد الله، عن يحيى: -بكسر الباء- على الأمر، وكذا رواه الأصيلي في"البخاري"، ورواية ابن وضاح: -بفتحها- على الخبر، وكذا لبقية رواة البخاري، وضبطناه فىِ"مسلم"بالفتح على أبي بحر، وبالكسر على غيره.
(3) تقدم تخريجه برقم (4220) ، وهذه الراوية تؤيد كلام النووي -رحمه الله- الذي سبق ذكره.