وأبدى في"الفتح"احتمال إرادة المخالفة بالجزاء، فيجازي المستوي بِخير، ومن لا يستوي بِشَرّ [1] .
(و) في رواية (لمسلم) دون البخاري، عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوي) ؛ أي: يُعَدِّل (صفوفنا) معشرَ أصحابه (حتى) كان - صلى الله عليه وسلم - (كأنما يسوِّي) ؛ أي: يعدِّل (بها) ؛ أي: بتلك التسوية (القداح) ، جمع قِدْح -بالكسر-: السهم حين يُبْرَى ويُنحَت ويُهَيَّأُ للرمي، وهو مِمَّا يُطلب فيه التحريُر والاستقامة، وإلا كان طائشًا، فلا يُصيب الغوضَ عند رميه، فضُرب به المثل؛ لتحرير التسوية [2] .
وفيه دليل: على أن تسوية الصفوف من وظيفة الإمام، وبه صرح علماؤنا كغيرهم.
قال في"الفروع": ثم يسوِّي الإمامُ الصفوف بالمناكبِ والأَكعُبِ، ويكمل الأول، فأول، ويتراصون [3] .
وفي"شرح الوجيز": يُسن للإمام أن يسوِّيَ صفَّه، يلتفتُ عن يمينه، فيقول: استووا رحمكم الله، وعن يساره كذلك [4] .
وفي"سنن أبي داود"، عن محمد بن مسلم، قال: صليت إلى جنب أنس بن مالك - رضي الله عنه - يومًا، فقال: هل تدري لم صُنع هذا العود؟ قال: لا والله، فقال: لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة، أخذه
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 207) .
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 197) ، و"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"لابن الملقن (2/ 520) .
(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 357) .
(4) وانظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 275) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (1/ 328) .