إنكارَ أنس إنما وقع على تركِ الواجب، وإن كان الإنكارُ يقع على ترك السنن.
وعلى القول: بأن التسوية واجبة، فصلاة من خالفَ ولم يستوِ صحيحةٌ؛ لاختلاف الجِهتين، بدليل أن أنس بن مالك - رضي الله عنه - مع إنكاره عليهم، لم يأمرهم بالإعادة.
وأفرط ابنُ حزم فجزمَ بالبطلان، ونازع من ادَّعى الإجماعَ، على عدمِ الوجوب بما صح عن عمر - رضي الله عنه - أنه ضرب قدمَ أبي عثمان النهديِّ لإقامة الصف [1] ، وبما صح عن سُويد بن عقلة، قال: كان بلال يسوِّي مناكبنا، ويضربُ أقدامَنا في الصلاة [2] .
فقال: ما كان عمر وبلال - رضي الله عنهما - يضربان أحدًا على ترك غير الواجب [3] .
ونظر فيه في"الفتح"؛ لجواز أنهما كانا يريان التعزير على ترك السنة، انتهى.
الثاني: جاء في عدة أحاديث الحثُّ على وصل الصفوف، وتسويتها، وسدِّ الخلل والفُرَج التي بها. فروى الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في"صحيحيهما"، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، من حديث عائشة - رضي الله عنها -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
(1) انظر:"المحلى"لابن حزم (4/ 58) ، والأثر رواه أيضًا: ابن أبي شيبة في"المصنف" (3530) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (35/ 476 - 477) .
(2) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (2435) .
(3) انظر:"المحلى"لابن حزم (4/ 59) .