فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 4025

قال في"الشرح الكبير"لابن أبي عمر: إن كان المأموم واحدًا، وقف عن يمين الإمام، رجلًا كان أو غلامًا، وذكر حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وفيه: فأخذ بذؤابتي، فأدارني عن يمينه متفق عليه [1] .

فإن وقف خلفه، أو عن يساره، لم تصح صلاته -كما قدمنا ذلك-، وأما إن وقف عن يسار الإمام، وكان عن يمين الإمام أحد، صحت صلاته؛ لما قدمنا من حديث ابن مسعود- رضي الله عنه: أنه صلى بين علقمة والأسود، وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل. رواه أبو داود [2] ، فدل حديث ابن مسعود على الجواز، ودل حديث جابر - رضي الله عنه - على الأفضلية، وهو أن جابرًا قال: سرت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة، فقام يصلي، فتوضأت، ثم جشما حتى قمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فجاء جبار بن صخر حتى قام عن يساره، فأخذنا جميعًا بيديه حتى أقامنا خلفه. رواه أبو داود [3] .

فإن كان أحد المأمومين صبيًا، فمعتمد المذهب: إن كانت الصلاة تطوعًا، صفهما خلفه، لقصة أنس مع اليتيم. وإن كانت فرضًا، جعل الصبي عن يساره، والرجل عن يمينه، أو جعلهما عن يمينه [4] .

وفي الحديث دليل على مشروعية الجماعة في صلاة النافلة.

(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (5575) ، ومسلم (763) ، واللفظ للبخاري.

(2) تقدم تخريجه.

(3) رواه أبو داود (634) ، كتاب: الصلاة، باب: إذا كان الثوب ضيقًا يتزر به، والحديث رواه مسلم أيضًا (3010) ، كتاب: الزهد والرقائق، باب: حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر.

(4) انظر:"الشرح الكبير"لشيخ الإسلام ابن أبي عمر (2/ 61 - 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت