فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 4025

المأمومين - خلفه (جلوسًا) بالنصب على الحال.

وقوله: (أجمعون) مرفوعًا بالواو، توكيد لفاعل صلوا، وهو الواو [1] .

وفي هذا دليل: لمن قال بصحة صلاة الإمام جالسًا، بشرط كونه إمام مسجد راتبًا عاجزًا عن القيام لمرضٍ يرجى زواله، وخالف في ذلك الإمام مالك، فلم يجز الإمامةَ جالسًا، واعتذر عن صلاته - صلى الله عليه وسلم - جالسًا: بأن ذلك من خصائصه، وكذا منع صحة الإمامة جالسًا محمدُ بن الحسن، واحتج بحديث جابر، عن الشعبي مرفوعًا:"لا يؤمَّنَّ أحدٌ بعدي جالسًا" [2] .

واعترضه الإمام الشافعي، فقال: قد علم من احتج بهذا أن لا حجة فيه؛ لأنه مرسل، ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه -يعني: جابرًا الجعفي- [3] .

وقد ادعى ابن حبان، وغيره إجماعَ الصحابة على صحة إمامة القاعد [4] .

(1) قال الزركشي في"النكت على العمدة" (ص: 86) : هكذا وقع بالرفع، وحقه من جهة العربية بالنصب؛ لأنه حال، وقد جاء في بعض الروايات:"أجمعين"منصوبًا. قلت: والظاهر الرفع؛ لأنه تأكيد للضمير في"فصلوا"، والمعترض فهم أنه حال من"جلوسًا"، وليس كذلك، ولا المعنى عليه، انتهى.

(2) رواه الدارقطني في"سننه" (1/ 398) ، وقال: لم يروه غير جابر الجعفي، عن الشعبي، وهو متروك الحديث، والحديث مرسل لا تقوم به حجة، ومن طريق الدارقطني: رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (3/ 80) . قال ابن عبد البر في"التمهيد" (6/ 143) : وهو حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث، إنما يرويه جابر الجعفي، عن الشعبي مرسلًا، وجابر الجعفي لا يحتج بشيء يرويه مسندًا، فكيف بما يرويه مرسلًا, وجابر الجعفي لا يحتج بشيء يرويه مسندًا, فكيف بما يرويه مرسلًا؟!.

(3) انظر:"الرسالة"للإمام الشافعي (ص: 255 - 256) .

(4) انظر."صحيح ابن حبان" (5/ 471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت