(اللهم اغسلني من خطاياي) بأن تمحوها، وتمحو أثرها عني.
(بالماء والثلج والبرد) قال ابن دقيق العيد: يحتمل إرادة المحو بالمجموع، فإن الثوب الذي تكرر عليه التنقية بثلاثة أشياء منقيةٍ يكون في غاية النقاء، ويحتمل أن يكون كل واحدٍ من هذه الأشياء مجازًا عن صفة يقع بها التكفير والمحو، ولعل ذلك كقوله تعالى: {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} [البقرة: 286] ، فكل واحدةٍ من هذه الصفات -أعني: العفو والمغفرة والرحمة- لها أثرٌ في محو الذنوب. فعلى هذا ينظر إلى الأفراد، ويجعل كل فردٍ من أفراد الحقيقة دالًا على معنىً فرد مجازي، انتهى [1] .
وقال الخطابي: ذكر الثلج والبرد تأكيدًا، ولأنهما ماءان لا تمسهما الأيدي، ولم يمتهنهما الاستعمال.
قال التوربشتي: خص هذه الثلاثة بالذكر؛ لأنها منزلةٌ من السماء.
وقال الكرماني: يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاثة إشارةٌ إلى الأزمنة الثلاثة؛ فالمباعدة للمستقبل، والتنقية للحال، والغسل للماضي، انتهى [2] .
وبدأ بتقديم المستقبل؛ للاهتمام بدفع ما سيأتي قبل رفع ما حصل.
واستدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة، خلافًا للمشهور عن مالك، والله أعلم [3] .
(1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 230) .
(3) المرجع السابق، الموضع نفسه.