بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله -يعني: ابن مسعود-: أنَّى عقلها [1] ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله [2] .
وأما حديث سعد، فأخرجه مسلم، عنه، قال: كنت أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى أرى بياض خده.
ورواه الإمام أحمد، وابن ماجه، والنسائي [3] ، وروي نحو ذلك في عدة أحاديث.
وأما حديث التسليمة الواحدة، فمعلول، كما قاله العقيلي [4] ، وابن عبدالبر [5] .
وقد بسط ابن عبد البر الكلام على ذلك [6] .
ومعتمد المذهب: لا بد من تسليمتين في صلاة الفرض، وفي النفل: الثانية سنة، وفي صلاة الجنازة: الثانية مباحة.
(1) جاء على هامش الأصل المخطوط: قوله: أنّى عقلها؟ أي: من أين له ذلك؟ كأنه تعجب منه؛ لكونه وافق المأثور. قال في"النهاية" (3/ 288) : أي: من أين تعلمها، وممن أخذها؟.
(2) رواه مسلم (581) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته.
(3) رواه مسلم (582) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته. والإمام أحمد في"المسند" (1/ 172) ، والنسائي (1317) ، كتاب: السهو، باب: السلام، وابن ماجه (915) ، كتاب: الصلاة، باب: التسليم.
(4) انظر:"الضعفاء الكبير"للعقيلي (3/ 272) .
(5) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (16/ 188) .
(6) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 323) .