وبعد:
فهذا ما وفقني إليه ربي وخالقي، ورازقي، ووليي في الدنيا والآخرة، وقد اجتهدتُ - قدر الطاقة - وما أقلها وأضعفها - لعمل هذا التهذيب آملا من الله - تعالى - التوفيق والسداد، فإن وفقت - وأسأل الله العظيم ذلك - فالفضل لصاحب الفضل أولا وآخر، وظاهرا وباطنا، فله الفضل والمنة، وله الحمد وله الثناء الحسن الجميل، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وإن كانت الأخرى فحسبي أنني قد اجتهدتُ، والمجتهدُ إن أخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران. وإني لأستغفر الله العظيم القائل {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) }
وعذري أن العبد محل العجز والنقص، ولا بد له من الوقوع في الزلل والخلل، وسبحان من تفرد بالكمال، وتحلى بصفات الجلال والجمال، فإن أردتَ انتقادا فما أيسره وما أسهله، فقد صادفتَ عبدا حقيرا أهلا لذلك، محلا للعيوب، ووعاء للذنوب، ليس له متعلق إلا عفو العزير الغفور {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) }
وإني لأتضرع إليه - مجللا بثوب الذل والانكسار، والحاجة والافتقار - داعيا ومبتهلا قائلا
يا واجب الوجود، ويا فائض الجود، ويا مفرج الكروب، ويا غاية كل مقصود، اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم، وانفع به كل من طالعه، واغفر لنا وله زلته، وامنحنا رضاك، وأسعدنا بتقواك، واجعلنا أهلا لدار كرامتك، ومحلا لعطيتك.
والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
كتبه:
أحقر الخلق وأفقرهم إلى عفو ربه الكريم، عبد الرحمن بن محمد القماش.
القاهرة: وقت السحر في الحادي عشر من شهر جمادى الأولى 1439 من هجرة الحبيب الشفيع - صلى الله عليه وسلم -
الموافق للثامن والعشرين من يناير 2018 م
والله الموفق للصواب في الوسيلة والغاية، والبداية والنهاية.
والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا.
وفقنا الله وجميع المسلمين لمرضاته، وصرف نفائس أوقاتنا في عرائس طاعاته، وغمرنا بسوابغ نفحاته، وختم لنا بالحسنى في أسعد ساعاته.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ...