فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 6201

وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) }

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {ن}

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْحُوتُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرَضُونَ [1] .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمُ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ، ثُمَّ رُفِعَ بُخَارُ الْمَاءِ، فَخُلِقَتْ مِنْهُ السَّمَاوَاتُ، ثُمَّ خُلِقَ النُّونُ فَبُسِطَتِ الْأَرْضُ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ، فَتَحَرَّكَتِ الْأَرْضُ فَمَادَتْ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ، فَإِنَّ الْجِبَالَ لَتَفْخَرُ عَلَى الْأَرْضِ» قَالَ: وَقَرَأَ: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} .

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ النُّونُ: الْحُوتُ الَّذِي تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ. انتهى كلامه.

قال الدكتور/ محمد أبو شهبة:

الإسرائيليات في تفسير: {نْ وَالْقَلَم}

ومن ذلك: ما يذكر كثير من المفسرين في قوله تعالى: {نْ وَالْقَلَم}

من أنه الحوت الذي على ظهره الأرض، ويسمى:"اليهموت"، وقد ذكر ابن جرير، والسيوطي روايات عن ابن عباس، منها: أول ما خلق الله القلم، فجرى: بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء، وخلقت منه السماوات، ثم خلق النون، فبسطت الأرض عليه، فاضطرب النون، فمادت الأرض 1، فأثبتت بالجبال، وقد روي عن ابن عباس أيضا: أنه الدواة، ولعل هذا هو الأقرب، والمناسب لذكر القلم، وقد أنكر الزمخشري ورود نون بمعنى: الدواة في اللغة، وروى عنه أيضا: أنه الحرف الذي في آخر كلمة:"الرحمن"، وأن هذا الاسم الجليل فرق في:"الر"و"حم"، و"ن".

واضطراب النقل عنه يقلل الثقة بما روي عنه، ولا سيما الأثر الأول عنه، والظاهر أنه افتراء عليه، أو هو من الإسرائيليات ألصق به.

وإليك ما قاله إمام حافظ، ناقد، من مدرسة اشتهرت بأصالة النقد، وهو الإمام ابن قيم الجوزية، قال في أثناء كلامه على الأحاديث الموضوعة:"ومن هذا: حديث أن قال: جبل من زمردة خضراء، محيط بالدنيا كإحاطة الحائط بالبستان، والسماء واضعة أكنافها عليه".

ومن هذا: حديث: أن الأرض على صخرة، والصخرة على قرن ثور، فإذا حرك الثور قرنه، تحركت الصخرة، فهذا من وضع أهل الكتاب الذين قصدوا الاستهزاء بالرسل.

وقال الإمام أبو حيان في تفسيره: لا يصح من ذلك شيء ما عدا كونه اسما من أسماء حروف الهجاء. اهـ (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير. ص: 305 - 306) .

وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا يَفُوتُنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ بِأَمْرٍ نُرِيدُهُ مِنْهُ، فَيُعْجِزَنَا هَرَبًا.

عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ كُلَّ سَنَةٍ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ كُوَّةٍ، تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ فِي كُوَّةٍ، لَا تَرْجِعُ إِلَى تِلْكَ الْكُوَّةِ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَلَا تَطْلُعُ إِلَّا وَهِيَ كَارِهَةٌ، تَقُولُ: رَبِّ لَا تُطْلِعُنِي عَلَى عِبَادِكَ، فَإِنِّي أَرَاهُمْ يَعْصُونَكَ، يَعْمَلُونَ بِمَعَاصِيكَ أَرَاهُمْ. انتهى كلامه.

أقول: كيف تطلع وهي كارهة وقد قال الله تعالى عنها {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) } ، وقال عن السماوات والأرض وما فيهما {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) }

والغالب في مثل هذه الأخبار أنها من الإسرائيليات، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى التوقف عند خبر القرآن، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت