وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ... (38) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى الرُّوحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَلَكٌ مِنْ أَعْظَمِ الْمَلَائِكَةِ خَلْقًا.
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: الرُّوحُ مَلَكٌ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، هُوَ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَمِنَ الْجِبَالِ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ، يُسَبِّحُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ، يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ تَسْبِيحَةٍ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفًّا وَحْدَهُ. انتهى كلامه.
ثم قال:
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ خَلْقَهُ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا، يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ، وَالرُّوحُ: خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ.
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَعْض هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْتُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ هُوَ؟ وَلَا خَبَرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ، يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، وَلَا حُجَّةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَغَيْرُ ضَائِرٍ الْجَهْلُ بِهِ. انتهى كلامه.
أقول: ولا ريب أن علامات الوضع على تلك الرواية لائحة. والله أعلم.
وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ}
فَعَاقَبَهُ اللَّهُ {نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى}
يَقُولُ عُقُوبَةَ الْآخِرَةِ مِنْ كَلِمَتَيْهِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} ، وَالْأُولَى قَوْلُهُ: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى}
قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
وَقَوْلُهُ: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً. انتهى كلامه.
أقول: وتعيين تلك المدة أيضا يفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.
وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) }
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَمِينٌ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ سَبْعِينَ سُرَادِقًا مِنْ نُورٍ بِغَيْرِ إِذْنٍ. انتهى كلامه.