فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 6201

عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:" {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} "

يَقُولُ: حِفْظَهُ وَتَأْلِيفَهُ، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} يَقُولُ: اتَّبِعْ حَلَالَهُ، وَاجْتَنِبْ حَرَامَهُ""

فَرَأَى قَتَادَةُ أَنْ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ: التَّأْلِيفُ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلِكِلَا الْقَوْلَيْنِ أَعْنِي قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَوْلَ قَتَادَةَ، اللَّذَيْنِ حَكَيْنَاهُمَا، وَجْهٌ صَحِيحٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. غَيْرَ أَنَّ أَوْلَى قَوْلَيْهِمَا بِتَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}

قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّ اللَّهَ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ تَنْزِيلِهِ، بِاتِّبَاعِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي تَرْكِ اتِّبَاعِ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ، إِلَى وَقْتِ تَأْلِيفِهِ الْقُرْآنَ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}

نَظِيرُ سَائِرِ مَا فِي آيِ الْقُرْآنِ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ فِيهَا بِاتِّبَاعِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي تَنْزِيلِهِ، وَلَوْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}

فَإِذَا أَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ مَا أَلَّفْنَا لَكَ فِيهِ، لَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ كَانَ لَزِمَهُ فَرْضُ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}

وَلَا فَرْضُ {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ}

قَبْلَ أَنْ يُؤَلَّفَ إِلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ إِنْ قَالَهُ قَائِلٌ خُرُوجٌ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمِلَّةِ، وَإِذَا صَحَّ أَنَّ حُكْمَ كُلِّ آيَةٍ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ، كَانَ لَازِمًا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اتِّبَاعُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ، مُؤَلَّفَةٌ كَانَتْ إِلَى غَيْرِهَا، أَوْ غَيْرُ مُؤَلَّفَةٍ، صَحَّ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}

أَنَّهُ يَعْنِي بِهِ: فَإِذَا بَيَّنَّاهُ لَكَ بِقِرَاءَتِنَا، فَاتَّبِعْ مَا بَيَّنَّاهُ لَكَ بِقِرَاءَتِنَا، دُونَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ فَإِذَا أَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ مَا أَلَّفْنَاهُ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَ الشَّاعِرِ:

[البحر البسيط]

ضَحَّوْا بِأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ ... يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وقُرْآنَا

يَعْنِي بِهِ قَائِلُهُ: تَسْبِيحًا وَقِرَاءَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت