وعلى الإجمال فخير ما وصف به هذا الكتاب ما نقله الداودى عن أبي محمد عبد الله بن أحمد الفرغاني في تاريخه حيث قال «فتم من كتبه - يعنى محمد بن جرير - كتاب تفسير القرآن، وجوده، وبين فيه أحكامه، وناسخه ومنسوخه، ومشكله وغريبه، ومعانيه، واختلاف أهل التأويل والعلماء في أحكامه وتأويله، والصحيح لديه من ذلك، وإعراب حروفه، والكلام على الملحدين فيه، والقصص، وأخبار الأمة والقيامة، وغير ذلك مما حواه من الحكم والعجائب كلمة كلمة، وآية آية، من الاستعاذة، وإلى أبي جاد، فلو ادعى عالم أن يصنف منه عشرة كتب كل كتاب منها يحتوى على علم مفرد وعجيب مستفيض لفعل اهـ.
هذا وقد جاء في معجم الأدباء ج 18 ص 64 - 65 وصف مسهب لتفسير ابن جرير، جاء في آخره ما نصه « وذكر فيه من كتب التفاسير المصنفة عن ابن عباس خمسة طرق، وعن سعيد بن جبير طريقين، وعن مجاهد بن جبر ثلاثة طرق، وعن الحسن البصرى ثلاثة طرق، وعن عكرمة ثلاثة طرق وعن الضحاك بن مزاحم طريقين، وعن عبد الله بن مسعود طريقا، وتفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وتفسير ابن جريج، وتفسير مقاتل بن حبان، سوى ما فيه من مشهور الحديث عن المفسرين وغيرهم، وفيه من المسند حسب حاجته إليه، ولم يتعرض لتفسير غير موثوق به، فإنه لم يدخل في كتابه شيئا عن كتاب محمد بن السائب الكلبى، ولا مقاتل بن سليمان، ولا محمد بن عمر الواقدى؛ لأنهم عنده أظناء والله أعلم.
وكان إذا رجع إلى التاريخ والسير وأخبار العرب حكى عن محمد بن السائب الكلبى، وعن ابنه هشام، وعن محمد بن عمر الواقدى، وغيرهم فيما يفتقر إليه ولا يؤخذ إلا عنهم وذكر فيه مجموع الكلام والمعاني من كتاب علي بن حمزة الكسائى، ومن كتاب يحيى بن زياد الفراء، ومن كتاب أبي الحسن الأخفش، كتاب أبي على قطرب؛ وغيرهم مما يقتضيه الكلام عند حاجته إليه، إذ كان هؤلاء هم المتكلمون في المعاني، وعنهم يؤخذ معانيه وإعرابه، وربما لم يسمهم إذا ذكر شيئا من كلامهم، وهذا كتاب يشتمل على عشرة آلاف ورقة أو دونها حسب سعة الخط أو ضيقه» اهـ.
كما نجد في معجم الأدباء أيضا قبل ذلك بقليل، ما يدل على أن الطبري أتم تفسيره هذا في سبع سنوات، إملاء على أصحابه، فقد جاء في الجزء 18 ص 42 عن أبي بكر بن بالويه أنه قال «قال لى أبو بكر محمد بن إسحاق - يعنى بن خزيمة: بلغنى أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير؟ قلت: نعم، كتبنا التفسير عنه إملاء، قال: كله؟ قلت: نعم، قال: في أي سنة؟. قلت من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين ... الخ» .
وبعد فأحسب أنى قد أفضت في الكلام عن هذا التفسير، وتوسعت في الحديث عنه، وأقول: إن السر في ذلك هو أن الكتاب يعتبر المرجع الأول والأهم للتفسير بالمأثور، وتلك ميزة لا نعرفها لغيره من كتب التفسير بالرواية. اهـ (التفسير والمفسرون. 1/ 207 - 224) .