فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 6201

وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ... 140)}

اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} كِلَاهُمَا بِفَتْحِ الْقَافِ، بِمَعْنَى: إِنْ يَمْسَسْكُمُ الْقَتْلُ وَالْجِرَاحُ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَرْحُ قَتْلٍ وَجِرَاحٍ مِثْلُهُ.

وَقَرَأَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قُرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قُرْحٌ مِثْلُهُ)

وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} بِفَتْحِ الْقَافِ فِي الْحَرْفَيْنِ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْقَتْلُ وَالْجِرَاحُ، فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ هِيَ الْفَتْحُ.

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَزْعُمُ أَنَّ الْقَرْحَ وَالْقُرْحَ لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مَا قُلْنَا. انتهى كلامه.

قال السمين:

قوله تعالى: {قَرْحٌ} : قرأ الأخَوان وأبو بكر: «قُرْح» بضم القاف، وكذلك «القُرْح» معرَّفاً، والباقون بالفتح فيهما، فقيل: هما بمعنى واحد. ثم اختلف القائلون بهذا فقال بعضهم: «المرادُ بهما الجرحُ نفسه» .

وقال بعضُهم: منهم الأخفش المرادُ بهما المصدرُ. يُقال قَرِحَ الجرحُ يَقْرَحُ قُرَحاً وقَرْحاً. قال امرؤ القيس:

وبُدِّلْتُ قَرْحاً دامياً بعد صحةٍ ... لعلَّ منايانا تَحَوَّلنَ أَبْؤُسَا

والفتحُ لغةُ الحجاز، والضمُّ لغةُ غيرِهم فهما كالضَّعْف والضُّعْف والكَرْه والكُرْه. وقال بعضُهم: «المفتوح: الجُرحُ، والمضموم: ألمه» . اهـ (الدر المصون. 3/ 402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت