فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 6201

وروى الأعمش، عن يحيَى بن وثاب، عن زر بن حبيش الأسدي، عن أبي عمرو عثمان بن عفان رضي الله عنه، وذكر حروفاً من القرآن تكون أربعين حرفاً. وقال لي شيخنا أبو القاسم الشاطبي رحمه الله: إياك وطعن الطبري على ابن عامر. ثم إن هذا لا يلزم، إذ لا يمتنع أن يكون أقرأ المغيرة وحده لرغبة المغيرة في ذلك، أو لأن عثمان، رضي الله عنه، أراد أن يخصه بذلك. وقد رأينا من العلماء المشهورين من لم يأخذ عنه إلا النّفر اليسير. بل منهم من لم يأخذ عنه إلا رجل واحد، هذا لو انفرد المغيرة بالأخذ عنه، وقد أخذ عنه أبو عبد الرحمن، وأبو الأسود الدؤلي، وزر بن حبيش كما تقدم.

وما ذكره من أن عثمان رضي الله عنه ما انتصب لإقراء القرآن، فقد تبين بقراءة من ذكرناه عليه خلاف ذلك.

وأما قوله: قد كان له من أقاربه من هو أوجب حقاً من المغيرة فهذا لا يلزم أيضاً، إنما يكون قادحاً لو كان غير المغيرة من أقاربه قد سأله ذلك، فأبى أن يقرئه.

فأمَّا كون أقاربه لم يقرؤوا عليه فكثير من العلماء قد أخذ عنهم الأجانب، والأباعد دون الأقارب.

وعن قتادة: أزهد الناس في العالِم أهْله، وعن الحسن: أزهد الناس في العالم جيرانه.

وأما قوله في عراك: إنه مجهول لا يعرف بالنقل في أهل النقل.

ولا بالقرآن في أهل القرآن، فكفى به تعريفاً، وتعديلًا أخذ هشام عنه. وهشام ثقة أمين عند أئمة الحديث.

وما كان هشام ليقدم على هذه العظيمة، فيسند كتاب الله عز وجل عن رجل مجهول غير عدل.

فإن كان الطبري لم يعرفه فلا يضره ذلك، وقد عرفه هشام.

وأما ما رواه عن ابن عامر أنه قال: هذه حروف أهل الشام التي يقرؤونها، فليس في ذلك ما يناقض رواية هشام عن عراك، بل في ذلك تأييد لروايته، وتقوية لها؛ إذ كان أهل الشام قد أجمعوا عليها.

ولا يلزمه أن يذكر الإسناد في كل وقت. ومن أين للطبري أنه كان يقوِّله ذلك في كل وقت، ولا يذكر إسناداً؟ وفساد قوله ظاهر لمن تأمله، وقد تابعه على ذلك عبد الواحد بن أبي هاشم صاحب ابن مجاهد، رحمه الله.

قال: وكان ممن حفظت عنه تضعيف إسناد قراءة ابن عامر أبو بكر شيخنا، ومحمد بن جرير. قال: وهذان كانا عَلَمي زمانهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت