فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 6201

وذكر عن الطبري نحواً مما ذكرته، ثم قال: وأما أبو بكر شيخنا فإني سمعته يقول: إنما قراءة ابن عامر شيء جاءنا من الشام، ثم قال: يعني بذلك، والله أعلم، أنها لم تجئ مجيء القراءة عن الأئمة التي يقوم بأسانيدها الحجة، ثم قال بعد ذلك: ولولا أن أبا بكر شيخنا جعله سابعاَ لأئمة القراء، فاقتدينا بفعله، لما كان إسناد قراءته مرضيًّا، ولكان أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش بذلك أولى منه؛ إذ كانت قراءته منقولة عن الأئمة المرضيين، موافقة للمصحف المأمور باتباع، ما فيه.

فأمَّا قول ابن مجاهد: إنما قراءة ابن عامر شيء جاءنا من الشام فلا يدل ذلك على ما تأوله ابن أبي هاشم.

ومن أين تكون قراءة ابن عامر إلَّا من تلك الجهة؟ وكيف يريد ذلك، ويطعن على رواتها، وهم أئمة ثقات؟

وأمَّا قوله: إنه كان يبدل منه قراءة الأعمش فما عرف غرض ابن مجاهد، رحمه الله، إنما قصد ابن مجاهد أمرين: أحدهما: أن يأتي بسبعة أئمة للمعنى الذي قدمت ذكره.

والثاني: أن يكونوا من البقاع التي سيَّر إليها عثمان - رضي الله عنه - عنه، المصاحف؛ لأن كل من في تلك البقاع إنما قرأ أهلها بما في تلك المصاحف، فأراد، رحمه الله، أن يأتي بقراءة أهل الشام التي في مصحفهم، ولو جعل الأعمش أو غيره سابعاً لم يحصل هذا الغرض.

فذكر الأمصار الخمسة لهذا المعنى، وذكر ثلاثة من أهل الكوفة للمعنى الآخر، وهو مراعاة عدد السبعة الأحرف التي نزل بها القرآن. والسبعة الأبواب التي نزل منها.

والدليل على أن ابن مجاهد لم يرد ما تَأوله عبد الواحد أنه قال في كتابه: وعلى قراءة ابن عامر أهل الشام، وبلاد الجزيرة إلَّا نفراً من أهل مصر، فإنهم ينتحلون قراءة نافع، والغالب على أهل الشام قراءة عبد الله ابن عامر اليحصبي.

ثم قال: فهؤلاء السبعة من أهل الحجاز والعراق والشام خلفوا في القراءة التابعين، وأجمع على قراءتهم العوام من أهل كل مصر من هذه الأمصار، وغيرها من البلدان التي تقرب من هذه الأمصار إلَّا أن يستحسن رجل لنفسه حرفاً شاذاً، فيقرأ به من الحروف التي رويت عن بعض الأوائل منفردة، فذلك غير داخل في قراءة العوام.

ولا ينبغي لذي لب أن يتجاوز ما مضت عليه الأئمة، والسلف بوجه يراه جائزاً في العربية، أو مما قرأ به قارئ غير مجمع عليه. اهـ (جمال القراء. 511 - 516) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت