فإن قلت: قولهم: {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} تكذيبٌ أيضًا؛ لأنّه تعالى أخبر أنّه لا ولد، وقولهم: لن يعيدنا، شتمٌ أيضًا؛ لأنّه نسبةٌ له إلى العجز؛ فَلِمَ خصَّ أحدهما بالشتم، والآخر بالتكذيب؟
قلت: نفي الإعادة نفي صفة كمالٍ، واتخاذ الولد إثبات صفة نقصانٍ له، والشتم أفحش من التكذيب، والكذب على الله فوق الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وفي الحديث:"إنّ كذبا عليَّ ليس ككذب على أحد"؛ يعني: الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، أعظم أنواع الكذب سوى الكذب على الله؛ لأنّ الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤدِّي إلى هدم قواعد الإِسلام، وإفساد الشريعة والأحكام. وفي الصحيح أيضًا: (من كذب عليّ متعمّدًا، فليتبوَّأ مقعده من النار) .