فإن قلت: كيف مدح يوسف عليه السلام نفسه بقوله: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} ، والله تعالى يقول: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} .
قلت: إنما يكره تزكية النفس إذا قصد به الرجل التطاول والتفاخر والتوصل به إلى غير ما يحل، فهذا هو القدر المذموم في تزكية النفس.
أما إذا قصد بتزكية النفس ومدحها إيصال الخير والنفع إلى الغير .. فلا يكره ذلك ولا يحرم، بل يجب عليه ذلك.
مثاله أن يكون بعض الناس عنده علم نافع ولا يعرف به، فإنه يجب عليه أن يقول:"أنا عالم"لينتفع الناس بعلمه، ذكره في"الفتوحات".
وقد طلب إدارة الأمور المالية؛ لأن سياسة الملك وتنمية العمران، وإقامة العدل فيه تتوقف عليها، وقد كان مضطرًا إلى تزكية نفسه في ذلك حتى يشق الملك به، ويركن إليه في تولية هذه المهام.
وما أضاع كثيرًا من المماليك في هذه القرون الأخيرة إلا الجهل والتقصير في النظام المالي، وتدبير الثروة وحفظها في الدولة والأمة.