فإن قلت: كان الظاهر أن يقال: فأية آيات الله بتاء التأنيث، لكون {أيّ} عبارةً عن المؤنث لإضافته إليها؟
قلت: تذكير {أيّ} هو الشائع المستفيض، والتأنيث قليل؛ لأنّ التفرقة بين المذكّر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة، وإنسان وإنسانة غريب، وهو في (أيّ) أغرب لإبهامه، فإن قصد التمييز والتفرقة ينافي الإبهام، وهذا في غير النداء، فإن اللغة الفصيحة الشانعة أن تؤنث أيّ الواقعة في نداء المؤنث، كما في قوله تعالى: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) } ولم يسمع أن يقال: يا أيها المرأة بالتذكير، ومن قلة تأنيث أيّ قوله:
بِأَيِّ كِتَابٍ أَمْ بِأَيَّةِ سُنَّةٍ ... تَرَى حُبَّهُمْ عَارًا عَلَيَّ وَتَحْسَبِ