فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 985

{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ(65)}

وإنما جعل رسول كل قوم منهم؛ لأنهم أفهم لقوله، وأعرف بحاله، وأرغب في اتباعه؛ لمعرفتهم شمائله وأخلاقه {قالَ} هود لهم {ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ} ؛ أي: أفردوا الله سبحانه وتعالى بالعبادة، ولا تجعلوا معه إلها غيره؛ لأنه {ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ} ؛ أي: ليس لكم إله غيره تعالى يستحق العبادة منكم، لأنه هو الخالق لكم المدبر لأموركم.

والحكمة في قوله هنا: {قالَ} : بدون الفاء، وفي قصة نوح: {فَقالَ} بالفاء أن نوحا كان مواظبا على دعوة قومه غير متوان فيها على ما حكي عنه في سورة نوح من قوله تعالى: {قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهارًا (5) } فناسبه التعقيب بالفاء، وأما هود فلم يكن كذلك، بل كان دون نوح في المبالغة في الدعاء، والهمزة في قوله: {أَفَلا تَتَّقُونَ} للاستفهام الإنكاري التوبيخي داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أتركتم التفكر في مصنوعات الله وما فعله بقوم نوح عليه السلام، فلا تتقون، ولا تخافون عقابه بعبادتكم غيره، واقترافكم الشرك والمعاصي، وهذا استبعاد وإنكار لعدم اتقائهم العذاب بعد ما علموا ما حل بقوم نوح. وإنما قال هنا: {أَفَلا تَتَّقُونَ} وفي سورة هود: {أَفَلا تَعْقِلُونَ} لعله خاطبهم بكل منهما، وقد اكتفى بحكاية كل منهما في موطن عن حكايته في موطن آخر، كما لم يذكر هنا ما ذكر هناك من قوله: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ} وقس على ذلك حال بقية ما ذكر وما لم يذكر من القصص. ذكره أبو السعود. ولما كانت هذه القصة معطوفة على قصة نوح، وقد علموا ما حل بهم من الغرق .. حسن قوله هنا: {أَفَلا تَتَّقُونَ} يعني: أفلا تخافون ما نزل بهم من العذاب، ولما لم يكن قبل واقعة قوم نوح شيء .. حسن تخويفهم من العذاب، فقال هناك: {إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت