قال «الخازن» :
فإن قلت: قول سليمان: {لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} مشعر بالحسد، والحرص على الدنيا.
قلت: لم يقل ذلك حرصًا على طلب الدنيا ولا نفاسة بها، ولكن كان قصده في ذلك، أن لا يسلط عليه الشيطان مرة أخرى، وهذا على قول من قال: إن الشيطان استولى على ملكه، وقيل: سأل ذلك ليكون علمًا وآية لنبوته، ومعجزة دالة على رسالته، ودلالة على قبول توبته، حيث أجاب الله تعالى دعاءه، ورد ملكه إليه، وزاده فيه، وقيل: غير ذلك.
وعبارة «فتح الرحمن» :
إن قلت: كيف قال سليمان ذلك، مع أنه يشبه الحسد والبخل بنعم الله تعالى على عباده، بما لا يضر سليمان؟
قلت: المراد، لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني في حياتي، [[كما فعل الشيطان الذي لبس خاتمي، وجلس على كرسيي] ]، أو أن الله تعالى، علم أنه لا يقوم غيره مقامه، بمصالح ذلك المكان، واقتضت حكمته تعالى تخصيصه به، فألهمه سؤاله، انتهى.