فإن قيل: قد أخبر تعالى: بأنه أصمهم وأعمى أبصارهم، فكيف يوبخهم على ترك التدبر؟ كقولك للأعمى: أبصر، وللأصمّ: اسمع؟
أجيب عنه: بأن التكليف بما لا يطاق جائز، وقد أمر الله من علم أنه لا يؤمن بالإيمان، فلذلك وبخهم على ترك التدبّر، مع كونه أصمهم وأعمى أبصارهم. كذا في"الفتوحات".
وفي"التأويلات النجمية": أفلا يتدبّرون القرآن، فإنّ فيه شفاء من كل داء، ليفضي بهم إلى حسن العرفان، ويخلصهم من سجن الهجران.
{أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} أم قفل الحق على قلوب أهل الهوى، فلا يدخلها زواجر التنبيه، ولا ينبسط عليها شعاع العلم، ولا يحصل لهم فهم الخطاب، وإذا كان الباب متقفلًا .. فلا الشك والإنكار الذي فيها يخرج، ولا الصدق واليقين الذي هم يدعون إليه يدخل في قلوبهم. انتهى.