فإن قلت: لم ابتلاه الله تعالى بالنار في نفسه؟
قلت: لأن كل إنسان يخاف بالطبع من ظهور صفة القهر، كما قيل لموسى
عليه السلام: {وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى} .
فأراه تعالى أن النار لا تضر شيئًا إلا بإذن الله تعالى، وإن ظهرت بصورة القهر وصفته. وكذلك أظهر الجمع بين المتضادين، بجعلها بردا وسلاما.
وفيه معجزة قاهرة لأعدائه، فإنهم كانوا يعبدون النار والشمس والنجوم، ويعتقدون وصف الربوبية لها، فأراهم الحق تعالى، أنها لا تضر إلا بإذن الله تعالى.
وقد ورد في الخبر: أن النمرود لما شاهد النار، كانت على إبراهيم بردًا وسلامًا قال: إن ربك لعظيم نتقرب إليه بقرابين. فذبح تقربًا إليه آلافًا كثيرة، فلم ينفعه لإصراره على اعتقاده وعمله وسوء حاله.