قال الزمخشري:
فإن قلت: هذه الإضرابات الثلاث ما معناها؟
قلت: ما هي إلا تنزيل لأحوالهم، وصفهم أولًا بأنهم لا يشعرون وقت البعث، ثم بأنهم لا يعلمون أن القيامة كائنة، ثم بأنهم يتحنبطون في شك ومرية، فلا يزيلونه، والإزالة مستطاعة، وقد جعل الآخرة مبدأ عماهم ومنشأه فلذلك عدَّاه بمن دون عن؛ لأن العاقبة والجزاء هو الذي جعلهم كالبهائم لا يتدبرون ولا يبصرون، انتهى.
فائدة: قال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله: ما عصى الله أحد بمعصية أشد من الجهل، قيل: يا أبا محمد هل تعرفُ شيئًا أشد من الجهل؟
قال: نعم الجهل بالجهل، فالجهل جهلان: جهل بسيط، هو سلب العلم، وجهل مركب هو خلافه، والأول ضعيف، والثاني قوي لا يزول إلا أن يتداركه الله تعالى. قيل:
سَقَامُ الْحِرْصِ لَيْسَ لَهُ شِفَاءٌ ... وَدَاءُ الْجَهْل لَيْسَ لَهُ طَبِيْبُ
وقيل أيضًا:
وَفِي الْجَهْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَوْتٌ لأهْلِهِ ... وَأجْسَامُهُمْ قَبْلَ الْقُبُوْرِ قُبُوْرُ
وإنَّ أمْرَأً لَمْ يَحْيَ بِالْعِلْمِ مَيِّتٌ ... وَلَيْسَ لَهُ حِيْنَ النُّشُوْرِ نُشُوْرُ