فإن قلت: قوله تعالى في الآية السابقة: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} يدل على أن هذه الأصنام لا تخلق شيئًا، فقوله هنا (لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون) هذا هو نفس المعنى المذكور في تلك الآية، فما فائدة التكرار؟
قلت: فائدته أن المعنى المذكور في الآية المتقدمة أنهم لا يخلقون شيئًا فقط، والمذكور في هذه الآية أنهم لا يخلقون شيئًا وأنهم مخلوقون كغيرهم، فكان هذا زيادةً في المعنى، وهو فائدة التكرار، ذكره في"الخازن".
والمعنى: والآلهة التي تعبدونها من دون الله لا تخلق شيئًا، بل هي مخلوقة، فكيف يكون إلهًا ما كان مصنوعًا، وغيره هو الذي دبر وجوده؟ ونحو الآية قوله تعالى: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) } .