وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر، إظهارًا لشرفهم بوصف الإحسان اهـ."سمين".
فإن قلت: المجاهدة في دين الله إنما تكون بعد الهداية، فكيف جعل الهداية من ثمرتها؟
قلت: معناه: جاهدوا في طلب العلم، لنهدينهم سبلنا بمعرفة الأحكام وحقائقها، أو جاهدوا في نيل درجةٍ، لنهدينهم إلى أعلى منها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} وقال تعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} .
والمعنى: أي والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله الكذب، المكذبين لما جاءهم به رسوله، مبتغين بقتالهم علو كلمتنا، ونصرة ديننا، لنزيدنهم هدايةً إلى سبل الخير، وتوفيقًا لسلوكها، كما قال: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) } .
وجاء في الحديث:"من عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ".
وقال عمر بن عبد العزيز: إنما قصر بنا على علم ما جهلنا، تقصيرنا في العمل بما علمنا ولو عملنا ببعضا علمنا .. لأورثنا علمًا لا تقوم به أبداننا.
وقال سليمان الداراني: ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط، بل هو نصر الدين، والرد على المبطلين، وقمع الظالمين، وعظمة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله، وهو الجهاد الأكبر.