فإن قلت: كيف أثبت الله لهم العلم أوَّلًا في قوله: {وَلَقَدْ عَلِمُوا} على - التوكيد القسميّ، ثُمَّ نفاه آخرًا في قوله: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ، ففيه تناقضٌ؟
قلت: إنّهم قد علموا أنَّ من اشترى السحر ما له في الآخرة من خلاق، ثُمَّ مع هذا العلم خالفوا واشتغلوا بالسحر، وتركوا العمل بكتاب الله تعالى، وما جاءت به الرسل؛ عنادًا منهم وبغيًا، وذلك على معرفةٍ منهم بما لِمَنْ فعَلَ ذلك منهم من العقاب، فكأنَّهم حين لم يعملوا بعلمهم كانوا منسلخين منه، والمعنى هنا: لو كانوا يَعْمَلُون بعلمهم ذلك ما تعلَّموه؛ فالمثبت أوّلًا العلم، والمنفيُّ هنا العمل به. انتهى. وهذا هو ما يفعلُ مِثْلهَ بعضُ المسلمين اليوم، إِذْ يَنْتَهِكون بعض حرماتِ الدين بمثل تلك التأويلات، فيمنعون الزكاة بحيلةٍ، ويأكلون أموال الناس بحيلةٍ أخرى ويشهدون الزور بحيلةٍ ثالثة، وهكذا.