فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 985

{فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ(15)}

وفي"فتح الرحمن":

إن قلت: كيف جعل موسى قتله القبطي الكافر من عمل الشيطان، وسماه ظلمًا لنفسه، واستغفر منه؟

قلت: أما جعله ذلك من عمل الشيطان، فلكونه كان الأولى له تأخير قتله إلى زمن آخر، فلما عجله ترك الأولى المندوب إليه، فجعله من عمل الشيطان، ولم يكن قصد موسى قتل القبطي، إنما كان يريد دفع أذاه عن الإسرائيلي بدليل أنه لم يضربه بشيء يقتل، وإنما ضربه بجمع يده، بلكمة كانت هي القاضية، فلذلك ندم على فعله، واستغفر ربه؛ لأن في قتل القبطي فتنة، والشيطان تفرحه الفتنة، فلذلك نسبه إلى الشيطان.

وأما تسميته ظلمًا فمن حيث إنه حرم نفسه الثواب بترك المندوب، أو من حيث إنه قال ذلك على سبيل الانقطاع إلى الله، والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه، وإن لم يكن ثمة ذنب، وأما استغفاره من ذلك فمعناه اغفر لي ترك ذلك المندوب انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت