فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 985

{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(34)}

فإن قلت: لم قال تعالى: {بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} ولم يقل: بأي وقت تموت، مع أن كلًّا منهما غير معلوم لغيره تعالى، بل نفي العلم بالزمان أولى، لأن من الناس من يدعي علمه بخلاف المكان؟

قلت: إنما خص المكان بنفي علمه؛ لأن الكون في مكان دون مكان في وسع الإنسان واختياره، فاعتقاده علم مكان موته أقرب، بخلاف الزمان، ولأن للمكان دون الزمان تاثيرًا في جلب الصحة والسقم، أو تأثيره فيهما أكثر.

(تنبيه)

أضاف في الآية العلم إلى نفسه في الثلاثة الأولى من الخمسة المذكورة، ونفى العلم عن العباد في الأخيرتين منها، مع أن الخمسة سواء في اختصاص الله تعالى بعلمها، وانتفاء علم العباد بها, لأن الثلاثة الأولى أمرها أعظم وأفخم، فخصت بالإضافة إليه تعالى، والأخيرتان من صفات العباد، فخصتا بالإضافة إليهم، مع أنه إذا انتفى عنهم علمهما .. كان انتفاء علم ما عداهما من الخمسة أولى. اهـ."كرخي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت