أي: لا يحبه، ولا يأمر به، وإن تعلقت به إرادته تعالى من بعضهم؛ أي: عدم رضاه بكفر عباده، لأجل منفعتهم ودفع مضرتهم رحمة عليهم، لا لتضرره تعالى به.
وإنما قال: {لِعِبادِهِ} ولم يقل: لكم، لتعميم الحكم للمؤمنين والكافرين، وتعليله بكونهم عباده.
واعلم: أن الرضا ترك السخط، والله تعالى لا يترك السخط في حق الكافر؛ لأنه لسخطه عليه أعد له جهنم، ولا يلزم منه عدم الإرادة، إذ ليس في الإرادة ما في الرضا من نوع استحسان، فالله تعالى مريد الخير والشر، ولكن لا يرضى بالكفر والفسوق، فإن الرضا إنما يتعلق بالحسن من الأفعال دون القبيح، وعليه أهل السنة، وكذا أهل الاعتزال.
وفي «الخازن» : الرضا عبارة عن مدح الشيء، والثناء عليه بفعله، والله تعالى لا يمدح الكفر، ولا يثني عليه، ولا يكون في ملكه إلا ما أراد، وقد لا يرضى به، ولا يمدح عليه، وقد بان الفرق بين الإرادة والرضا، انتهى.