فإن قلت: كلمة {بَلَى} مختصة بإيجاب النفي، ولا نفي في واحدة من تلك المقالات؟
قلت: إنها رد للثانية، وكلمة {لَوْ} تتضمن النفي؛ لأنها لامتناع الثاني لامتناع الأول؛ أي: لو أن الله هداني .. لكنت من المتقين، ولكن ما هداني، فقال تعالى: بلى قد هديتك.
{قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي} التنزيلية القرآنية، وهي سبب الهداية، وفصله عن قوله: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} لما أن تقديمه على الثالث يفرّق القرائن الثلاث التي دخلها {أَوْ} ، وتأخير {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي ... } إلخ. يخل بالترتيب الوجودىّ؛ لأنه يتحسر بالتفريط عند تطاير الكتب، ثم يتعلل بفقد الهداية عند مشاهدة أحوال المتقين واغتباطهم، ثم يتمنّى الرجعة عند الاطلاع على النار، ورؤية العذاب.
وتذكيرالخطاب في قوله: {جَاءَتْكَ} و {كَذَّبْتَ} و {اسْتَكْبَرْتَ} و {كُنْتَ} باعتبار معنى النفس، وهو الإنسان؛ لأن النفس تطلق على المذكر والمؤنث، قال المبرّد: تقول العرب: نفس واحد؛ أي: إنسان واحد.