فإن قلت: مطلق الجزاء لا يصلح تعليلًا للأمر بالمغفرة، لتحققه على تقديري المغفرة وعدمها، قلت: لعل المعنى: قل للمؤمنين: يتجاوزوا عن إساءة المشركين والمنافقين، ولا يباشروا بأنفسهم لمجازاتهم، ليجزيهم الله تعالى؛ أي: ليجزي أولئك الكفرة يوم القيامة جزاءً كاملًا، يكافئ سيئاتهم، كأنه قيل: لا تكافؤوهم أنتم حتى نكافئهم نحن، ويدل على هذا المعنى الآية الآتية، والأول أولى، وأيضًا إن الكسب في أكثر ما ورد في القرآن كسب الكفار، ويجوز أن يكون المعنى: ليجزيهم الله وقت الجزاء كيوم بدر، ونحوه. وفي الآية إشارة، إلى أن المؤمن إذا غفر لأهل الجرائم، وإن لم يكونوا أهل المغفرة لإصرارهم على الكفر، والأذى .. يصير متخلقًا بأخلاق الحق.