فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 985

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ...(18)}

فإن قلت: إن قوله: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} (يسجد) مفهومه أن قليلًا منهم أبوا من السجود، فيناقض كثيرًا الثاني، وأن قوله: {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} مفهومه أن قليلًا منهم يسجد، فيناقض كثيرًا الأول، فبين الكثيرين تناقض؟

قلت: إن المراد بالكثير، الأول: كثرته في ذاته، فلا ينافي قلته بالنسبة إلى الكثير الثاني، وقد أشكلني هذا التناقض زمانًا، فبحثت عن جوابه في كتب التفاسير، فلم أجده، فظهر لي هذا الجواب بفضله، فلله الحمد، ثم رأيت ما يوافقه في تفسير"روح البيان"، ونص عبارته، يقول الفقير: الكثير الأول كثير في نفسه، قليل بالنسبة إلى الكثير الثاني، إذ أهل الجمال أقل من أهل الجلال، وهو الواحد من الألف، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه: إن الواحد على الحق، هو السواد الأعظم.

وعن بعضهم: قليل إذا عدوا، كثير إذا شدوا؛ أي: أظهروا الشدة انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت